أبي حيان الأندلسي
676
تفسير النهر الماد من البحر المحيط
وَما يَعْقِلُها أي لا يعقل صحتها وحسنها وفائدتها إلا العالمون وكان جهلة قريش يقولون : ان رب محمد يضرب الأمثال بالذباب والعنكبوت ويضحكون من ذلك وما علموا أن الأمثال تبرز المعاني الخفية في الصور الجلية . وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وأهل الكتاب اليهود والنصارى والتي هي أحسن الملاطفة في الدعاء إلى اللّه تعالى والتنبيه على آياته . إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا من لم يؤد جزية ونصب الحرب وصرح بأن للّه تعالى ولدا أو شريكا أو يده مغلولة والآية منسوخة في مهادن من لم يحارب . وَقُولُوا آمَنَّا هذا من المجادلة وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال : كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا باللّه . وَكَذلِكَ أي مثل إنزال تلك الكتب السابقة . أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ أي القرآن . فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ هم عبد اللّه بن سلام ومن آمن معه . وَمِنْ هؤُلاءِ أي من أهل مكة من يؤمن به أي بالقرآن إذ هو مذكور في كتبهم أنه ينزل على محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا مع ظهورها وزوال الشبه عنها . إِلَّا الْكافِرُونَ أي من بني إسرائيل وغيرهم . وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ أي من قبل نزوله عليك . مِنْ كِتابٍ أي كتابا ومن زائدة لأنها في متعلق النفي . وَلا تَخُطُّهُ أي لا تقرأ ولا تكتب بيمينك وهي الجارحة التي يكتب بها وذكرها زيادة تصوير لما نفي عنه من الكتابة . إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ أي لو كان يقرأ كتبا قبل نزول القرآن عليه أو